ابن حجر العسقلاني

413

فتح الباري

في البيوت وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة بالمشاهدة لأجل المرأة فإنها قد يخفى عليها بعض التفاصيل لبعد موقفها وفيه تنظيف مكان المصلي وقيام الصبى مع الرجل صفا وتأخير النساء عن صفوف الرجال وقيام المرأة صفا وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها واستدل به على جواز صلاة المنفرد خلف الصف وحده ولا حجة فيه لذلك وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين خلافا لمن اشترط أربعا وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وفيه صحة صلاة الصبي المميز ووضوئه وان محل الفضل الوارد في صلاة النافلة منفردا حيث لا يكون هناك مصلحة كالتعليم بل يمكن أن يقال هو إذ ذاك أفضل ولا سيما في حقه صلى الله عليه وسلم * ( تنبيهان ) * الأول أورد مالك هذا الحديث في ترجمة صلاة الضحى وتعقب بما رواه أنس بن سيرين عن أنس بن مالك انه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى الا مرة واحدة في دار الأنصاري الضخم الذي دعاه ليصلى في بيته أخرجه المصنف كما سيأتي وأجاب صاحب القبس بأن مالكا نظر إلى كون الوقت الذي وقعت فيه تلك الصلاة هو وقت صلاة الضحى فحمله عليه وان أنسا لم يطلع على أنه صلى الله عليه وسلم نوى بتلك الصلاة صلاة الضحى * ( الثاني ) * النكتة في ترجمة الباب الإشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة وغيره من طريق شريح بن هانئ انه سأل عائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى على الحصير والله يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقالت لم يكن يصلى على الحصير فكأنه لم يثبت عند المصنف أو رآه شاذا مردودا لمعارضته ما هو أقوى منه كحديث الباب بل سيأتي عنده من طريق أبى سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه ويصلى عليه وفى مسلم من حديث أبي سعيد انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلى على حصير * ( قوله باب الصلاة على الخمرة ) تقدم الكلام عليها قريبا وان ضبطها تقدم في أواخر الحيض وكأنه أفردها بترجمة لكون شيخه أبى الوليد حدثه بالحديث مختصرا والله أعلم * ( قوله باب الصلاة على الفراش ) أي سواء كان ينام عليه مع امرأته أم لا وكأنه يشير إلى الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من طريق الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلى في لحفنا وكأنه أيضا لم يثبت عنده أو رآه شاذا مردودا وقد بين أبو دواد علته ( قوله وصلى أنس ) وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور كلاهما عن ابن المبارك عن حميد قال كان أنس يصلى على فراشه ( قوله وقال أنس كنا نصلى ) كذا للأكثر وسقط أنس من رواية الأصيلي فأوهم انه بقية من الذي قبله وليس كذلك بل هو حديث آخر كما سيأتي موصولا في الباب الذي بعده بمعناه ورواه مسلم من الوجه المذكور وفيه اللفظ المعلق هنا وسياقه أتم وأشار البخاري بالترجمة إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن إبراهيم النخعي عن الأسود وأصحابه أنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفراء والمسوح وأخرج عن جمع من الصحابة والتابعين جواز ذلك وقال مالك لا أرى بأسا بالقيام عليها إذا كان يضع جبهته ويديه على الأرض ( قوله حدثنا إسماعيل ) هو ابن أبي أويس والاسناد كله مدنيون ( قوله كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته ) أي في مكان سجوده ويتبين ذلك من الرواية التي بعد هذه ( قوله فقبضت رجلي ) كذا بالتثنية للأكثر وكذا في قولها بسطتهما وللمستملى والحموي رجلي بالافراد وكذا بسطتها وقد استدل بقولها غمزني على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وتعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية وعلى أن المرأة لا تقطع الصلاة وسيأتي مع بقية مباحثه في أبواب